الشيخ محمد السند

280

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

من نفسه فيأتي دور الوحي ويهدي العقل إليها ، فالعقل يدرك أصل الفاحشة والرذيلة لأنها قبيحة ، أما دوائرها الوسيعة فلا يدركها إلّا بهداية الوحي . فللعقل البشري دائرة إدراك محدودة وهو حجة فيها وهي دائرة البديهيات ولا يمكن إنكار اعتبار حكم العقل في هذه الدائرة المحدودة . لاحظ عبارة الإمام الرضا ( ع ) التي رواها الشيخ الصدوق في اعتقاداته حيث كان ( ع ) يقول في دعائه : « . . . اللهم إني أبرأ إليك من الذين ادعوا لنا ما ليس لنا بحق ، اللهم إني أبرأ إليك من الذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا . . . اللهم أنت خالقنا وخالق آبائنا الأوّلين وآبائنا الآخرين ، اللهم لا تليق الربوبية إلّا بك ولا تصلح الآلهية إلّا لك ، فالعن النصارى الذين صغروا عظمتك والعن المضاهين لقولهم من بريتك ، اللهم إنّا عبيدك وأبناء عبيدك لا نملك لأنفسنا ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً ، اللهم من زعم أننا أرباب فنحن إليك منه براء ، ومن زعم أن إلينا الخلق وعلينا الرزق فنحن إليك منه براء كبراءة عيسى ( ع ) من النصارى ، اللهم إنّا لم ندعهم إلى ما يزعمون فلا تأخذنا بما يقولون واغفر لنا مما يزعمون » « 1 » ، يشير الرضا ( ع ) إلى أن هناك بديهة عقلية وهي أن الله هو الواحد الأحد الفرد الصمد وحجية هذه البديهة لا يمكن أن تقتلع أو تقصى أو أن تزال ، وإنما حجية العقل في دائرة البديهيات لا في دائرة النظريات التي لا تستند إلى البديهيات فضلًا عن التي تصادمها فبعض الحجج هي في صدارة الحجج والقمة ، لكن في أيّ مساحة هي لها الصدارة في القمة ؟ كما يقول الإمام الصادق ( ع ) في آخر رواية يرويها الكليني في كتاب العقل والجهل عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث طويل : « . . . إن أوّل الأمور ومبدأها وقوتها وعمارتها التي لا ينتفع شيء إلّا به ، العقل الذي جعله الله زينةً لخلقه ونوراً لهم ، فبالعقل عرف

--> ( 1 ) اعتقادات في دين الإمامية / الصدوق : 99 / باب الاعتقاد في نفي الغلو والتفويض .